السيد الخميني

236

الاستصحاب

وليس هذا إلا لتعرض الحاكم لما لا يتعرض له الآخر ، فإن الدليل المحكوم ليس بمدلوله متعرضا لكون إكرامهم مرادا أو مجعولا أو محكوما به ، فإنها معلومة من الخارج ، أو لأجل الأصل العقلائي . من هذا القبيل تقديم ( لا تعاد . . ) ( 1 ) على أدلة الأجزاء والشرائط ، لأنها لا تتعرض للحيثيات اللاحقة ، أي الإعادة واللا إعادة ، وإنما يحكم العقل بأن التارك للجزء أو الشرط يعيد . ثم ليعلم : أن نتيجة حكومة دليل على دليل قد تكون تخصيصا ، مثل : " ليس الفساق من العلماء " بالنسبة إلى " أكرم العلماء " فإنه خروج حكمي بلسان الحكومة . وقد تكون تقييدا ، كتقدم دليل رفع الحرج على إطلاق أدلة الأحكام . وقد تكون توسعة في الحكم بلسان توسعة الموضوع كقوله : ( الطواف بالبيت صلاة ) ( 2 ) . وقد تكون ورودا ، كتقدم أدلة الاستصحاب على أدلة الأصول الشرعية ، بناء على كون المراد من العلم الذي اخذ غاية في أدلتها هو الحجة في مقابل اللا حجة ، فإن قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) حاكم على أدلتها ، لأن لسانه بقاء اليقين وإطالة عمره ، فيكون متعرضا لتحقق العلم الذي جعل غاية للأصول ، وأدلة الأصول ليست متعرضة لذلك ، فيكون حاكما عليها ، ونتيجة حكومته الورود . وإن كان المراد من العلم هو العلم الوجداني يكون دليل الاستصحاب حاكما عليها ، ونتيجته إعدام الموضوع تعبدا وحكما . فالورود والتخصيص والتقييد وغيرها كثيرا ما تكون من نتائج الحكومة وثمراتها ،

--> 1 - الخصال : 284 / 35 ، الوسائل 4 : 683 / 14 - باب 1 من أبواب أفعال الصلاة . 2 - سنن البيهقي 5 : 87 ، سنن النسائي 5 : 222 ، سنن الدارمي 2 : 44 ، تفسير الطبري 11 : 34 ، التمهيد لابن عبد البر 8 : 215 .